الخدمات المصرفية التفاعلية: التركيز على تجارب العملاء وتأثير ذلك على الاحتفاظ بهم

أحمد غندور، المدير العام لشركة باك بيس – المملكة العربية السعودية

شهدت العلاقة بين المصارف وعملائها قدراً كبيراً من التحول، إذ تعزز الطابع الرقمي الذي يُميّز هذه العلاقة بالتوازي مع تنامي الدور الذي تلعبه الخدمات الرقمية في حياة العملاء اليومية، بدءاً من المحتوى الإعلامي الذي يتابعونه وصولاً إلى تجارب التسوق الإلكتروني. ويتجه العملاء اليوم إلى مقارنة مدى جودة التجارب المصرفية الرقمية الخاصة بهم بمُختلف الخدمات الرقمية الأخرى التي يستخدمونها، حيث يتوقعون أن تُضاهي تطبيقات المصارف مدى التطور الحاصل في هذا المجال.

ولم تعد توقعات العملاء منحصرةً في الحصول على تطبيقات مصرفية قادرة على معالجة المدفوعات رقمياً فحسب، بل باتوا يرغبون بالحصول على ذات التجارب التفاعلية والسلسة التي توفرها لهم الخدمات الرقمية الأخرى.

ويتوجب على المصارف والمؤسسات المالية اليوم أن تولي مزيداً من الاهتمام لتحديث إمكانات الخدمة الذاتية لديها، من خلال التركيز على منهجية الخدمات المصرفية التفاعلية التي تسعى المصارف بموجبها لتعزيز أنماط حياة العملاء وتسهيلها. ومع ذلك، تتمثل المشكلة في بقاء بعض المصارف مقيّدةً بأنظمة قديمة تجعلها غير قادرة على دمج المهام المُختلفة، مما يؤدي إلى انعزال أقسامها عن بعضها البعض وعدم قدرتها على التجاوب مع المتطلبات المتسارعة للأسواق، فضلاً عن بطئها الشديد في تلبية الاحتياجات الراهنة للعملاء. ويمكن أن تجد المصارف التي تُحاول التعامل مع هذا السيناريو، من خلال تطبيق حلّ تقني منعزل، نفسها أمام مخاطر إجراء استثمار ضخم نسبياً دون تحقيق أيّ نتائج ناجحة.

أسهم ظهور المصارف الرقمية العاملة على الإنترنت حصراً، والتي تعتمد نموذجاً يجعلها أكثر شبهاً بالشركات التقنية الناشئة، في إعادة رسم ملامح القطاع المالي في الآونة الأخيرة من خلال طرح باقة واسعة من الخدمات التي يسهل على العملاء الوصول إليها من خلال التطبيقات التي باتوا معتادين عليها. وفشلت العديد من المصارف التقليدية في مواكبة التطورات التي وصلت إليها هذه المؤسسات المُبتكرة، فيما يُعزى جزئياً إلى منح الأولوية للتقنيات على حساب احتياجات العملاء، فضلاً عن دور ثقافتها المؤسسية الحذرة في دفعها للإحجام عن الابتكار وإبطاء عملية اتخاذ القرار لديها. ويتعيّن على المصارف الحديثة أن تولي قدراً أكبر من الأهمية لمهام تطوير تجارب يومية وخدمات رقمية سلسة للعملاء، دون التركيز على الجانب التقني الذي يصب في مصلحتها فقط، لتلبي مختلف توقعات العملاء من حيث سهولة الاستخدام والراحة. ويُعد تطبيق حلول التعرف على الوجه والموافقة الفورية على الحسابات الجديدة وطلبات الحصول على بطاقات الائتمان عن طريق التطبيق من أهم الخطوات التي يُمكن للمصارف أن تُبادر إلى تنفيذها.

ويمكن بشكل عام القول إن التوجه نحو نموذج الخدمات المصرفية التفاعلية أصبح أمراً ضرورياً أكثر من أي وقت مضى، ويتطلب هذا التوجه اعتماد منهجية تحول رقمي تتمحور حول العملاء، من خلال التركيز على تجربة المستخدم النهائي وتعزيز علاقاته مع موظفي المصرف. كما أتاحت الخدمات المصرفية الرقمية للعملاء القدرة على الوصول إلى خدمات المعاملات المصرفية عن طريق المواقع الإلكترونية أو التطبيقات، ما أسفر عن ضعف التواصل بين العملاء وموظفي المصارف التي يتعاملون معها. وتعتمد الخدمات المصرفية التفاعلية، من جهة أخرى، على التقنيات المتطورة لتقديم تجارب رقمية مخصصة تتميّز باتساق تجارب العملاء ضمن مُختلف القنوات الرقمية والفعلية، بحيث تضع تجربة العميل وعلاقاته مع الموظفين في صميم هذه الخدمات لتعزيز ارتباط العملاء مع مصارفهم.

وكشف استبيان أُجري عام 2021 بتكليف من شركة باك بيس الرائدة في مجال الخدمات المصرفية التفاعلية أنّ 55% من العملاء في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة يعتقدون أنّ المصارف التي يتعاملون معها لا تُقدم تجارب سلسة في جميع قنواتها؛ حيث تتمحور الخدمات المصرفية التفاعلية حول تعزيز الرابط العاطفي بدلاً من مُجرد إجراء التعاملات المالية، الأمر الذي يمكن تحقيقه من خلال تقديم تجارب مرنة وتفاعلية ضمن مُختلف نقاط الاتصال التي يختارها العميل. كما تتمثل الخدمات المصرفية التفاعلية، من جهة أخرى، في تجاوز توقعات العملاء والنجاح في تنبؤ احتياجاتهم على الدوام.

ويُمكن الوصول إلى هذه النتيجة عن طريق تغيير الثقافة المؤسسية من خلال باقة من التدابير التدريجية. ويُعد البدء على نطاق صغير سر النجاح في بناء الزخم وتطوير التجارب التنافسية؛ حيث يجب على البنوك اختيار مبادرة واحدة والتركيز عليها ومن ثم البناء عليها مع مرور الوقت لتتمكن من كسر العُزلة بين مختلف أقسامها بمجرد ملاحظة التغييرات المتمثلة بتحسن الأرباح وازدياد رضا العملاء وغيرها.

ويُشكل فهم احتياجات العملاء أحد أهم عناصر هذه العملية، حيث يُمكن منح الأولوية للاستثمار اللازم لابتكار الحلول التي يودون استخدامها من خلال تحديد أبرز اهتماماتهم واستخدام التحليلات القائمة على البيانات.

ويُسهم استخدام منصة خدمات مصرفية تفاعلية نموذجية وموحدة في الحد من الاعتماد على الأنظمة والحلول التقنية القديمة المجزأة، مع إتاحة القدرة على إضافة الخدمات الجديدة في المستقبل بكلّ سهولة. كما يجري تثبيت منصات الخدمات المصرفية التفاعلية فوق الأنظمة القائمة لتقوم بكسر الحواجز بين مختلف الأقسام والحد من التكاليف وتعزيز إمكانات التنفيذ الفوري. ويؤدي الجمع بين العملاء والموظفين على المنصة ذاتها إلى تقديم خدمات أفضل مع إمكانية التفاعل مع العميل وفق رؤية موحدة ومنسقة ضمن مختلف القنوات.

تحظى البنوك التي تأخذ على عاتقها مهمة تطبيق منهجية الخدمات البنكية التفاعلية بفرصة أكبر مستقبلاً للحفاظ على عملائها بينما تعمل على استقطاب العملاء الجُدد من شرائح الجمهور الذي يزداد إلماماً بالشؤون التقنية إلى منصاتها، في خطوة تؤدي إلى فسح مجالات جديدة لنمو الأعمال. كما يمكن أن تجد المؤسسات المالية، التي تختار مواصلة الاعتماد على الخدمات المصرفية التقليدية، نفسها متخلفةً عن ركب هذا القطاع سريع التطور وعن احتياجات قاعدة المستهلكين التي تزداد تطلباً يوماً بعد يوم. ويتمثل الحلُّ في تطبيق فلسفة تتمحور حول العميل وتُركز على بناء روابط أقوى مع الناس بدلاً من وضع التقنيات المتطورة في المقام الأول.

Get our latest research insights and weekly updates. Sign up now
Cookies on Backbase
We and third-parties use cookies on our website. We use cookies for statistical, preferences and marketing purposes. Google Analytics cookies are anonymized. Your preference can be changed by clicking 'Change options'. By clicking 'Accept' you accept the use of all cookies as described in our privacy-statement.
Necessary
Necessary cookies help make a website usable by enabling basic functions like page navigation and access to secure areas of the website. The website cannot function properly without these cookies.
Preferences
Preference cookies enable a website to remember information that changes the way the website behaves or looks, like your preferred language or the region that you are in.
Statistics
Statistic cookies help website owners to understand how visitors interact with websites by collecting and reporting information anonymously.
Marketing
Marketing cookies are used to track visitors across websites. The intention is to display ads that are relevant and engaging for the individual user and thereby more valuable for publishers and third party advertisers.